يعقوب الكشكري
56
كناش في الطب
السندروس « 1 » المذاب بالبزر والمصطكي المحمي على النار فهو يلصق به فلا يخرج ثانية ، أو ينتف ويطلى موضعه بزنجار مسحوق معمول بدهن الزئبق جيد ثم يمسح ويعاد عليه مرات فإنه يحرق أصوله فلا ينبت ثانية . وفولوس « 2 » يرى : أنه ينتف ويكوى موضعه بمكوى دقيق قد حمي بالنار ، ويرى أن موضع الكي ينتف الشعر ويطلى موضعه برماد صدف محرّق ويصيّر على خرقة مرات فإنه لا يعود وأن ينتف بمنقاش معمول من الطاليقون « 3 » لم يعد ينبت . وصفته يؤخذ نحاس معدني جيد ، ويسبك منه شيء « 4 » كثير في الكور « 5 » فإنه يرتفع منه توتيا فيؤخذ هذا التوتيا وينقع في البول الذي قد عتق شهرا « 6 » ثم يخرج ويجفف ثم يؤخذ البسد « 7 » الأحمر منه - وهو المرجان - فيسحق وينقع في ماء قد اعتصر من الأشنان « 8 » الرطب عشرة أيام ثم يخرج ويجفف ويسحقان جميعا ثم يذاب النحاس ، فإذا ذاب فتسحق الأدوية ويطعم النحاس أبدا منها حتى يتغير لونه ثم تقلب في زيزك « 9 » ويعمل منه منقاش . ويقال إن هذا كان يعمل لحضرة المأمون « 10 » . وذكر رجل رومي أن المرآة التي كانت على منارة الإسكندرية كانت معمولة منه . وإن نتف الشعر ولصق على موضعه هذا الدواء نفع نفعا بليغا . صفته صبر وعنزروت وأشبح وكندر ذكر أجزاء سواء يسحق ببياض البيض ويطلى على الموضع . وإن نتف الشعر وغرز مكانه بإبرة ثم طلي مواضعه ببعض هذه الأدوية الموصوفة نفع نفعا بليغا .
--> ( 1 ) السندروس : اختلفوا في أصله : يقال صمغ شجرة من أرمينية ، ويقال إنه معدن يتولد في طباق الأرض ويسمى الصاني . والسندروس من الأدوية الجيدة وقوته تبقى إلى عشرين سنة . ( 2 ) فولوس : طبيب . ( 3 ) الطاليقون : نحاس يدّبر بتوتياء النحاس المحرق في أبوال البقر . قال في المعتمد في الأدوية المفردة : وإن عمل منه منقاش وأدمن نتف الشعر به بطل ذلك الشعر ولم ينبت أبدا . ( 4 ) في الأصل : شيئا . ( 5 ) الكور : مجمرة الحداد . ( 6 ) بالأصل : شهر . ( 7 ) البسد : ( البسذ هو العزول وهو المرجان وقيل هو نبات بحري ينبت في جوف البحر فإذا خرج من البحر لقيه الهواء فاشتد وصلب . والبسذ من الأكحال ) . ( 8 ) أشنان : هو نبات Salicorne أنواعه ثمانية ، إقليم نبات شواطئ المتوسط والأطلسي ، يستخرج منها بالترميد ملح القلي ( الموسوعة في علوم الطبيعة ) . ( 9 ) زيزك : ( 10 ) المأمون : هو عبد اللّه بن هارون الرشيد الخليفة العباسي .